Image Here
أيهما أنفع للقيادة السعودية والمنطقة: التصالح مع الشعب اليمني وجبر الضرر أم مواصلة التصعيد؟
  • 20 صفر 1448هـ الموافق 2026/08/03
  • 6:25 PM
  • 0

بقلم: د. علي محمد الزنمعضو مجلس النواب


في ظل التصعيد الأخير بين صنعاء والرياض، يعود التساؤل حول الخيار الأكثر جدوى واستدامة: هل يكون المضي في مسار التهدئة والتصالح، أم العودة إلى المواجهة والتصعيد العسكري؟

 

لقد شهدت السنوات الماضية حربًا امتدت قرابة ثماني سنوات، شاركت فيها دول عديدة ضمن تحالف عسكري. ويرى كثيرون أن استمرار النهج ذاته لن يؤدي إلى نتائج مختلفة، وأن تكرار التجربة لن يسهم في معالجة جذور الأزمة، بل قد يزيدها تعقيدًا.

 

كما نرى أن توسيع التحالفات العسكرية أو ضم دول جديدة، مهما بلغ عددها، لن يكون بديلًا عن معالجة أسباب النزاع والملفات الإنسانية العالقة. ونؤكد أن الوقت لا يزال متاحًا للتفكير بعقلانية، انطلاقًا من حق الجوار، والعمل على معالجة الآثار الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب والعدوان على اليمن ، وما ترتب عليها من معاناة واسعة للشعب اليمني.

 

وفي ضوء ذلك، تظل الاحتمالات بشأن تطورات المرحلة المقبلة مفتوحة على مختلف السيناريوهات، مع الأمل بأن تسود الحكمة وتُغلب لغة الحوار. كما يرى البعض أن بيان مجلس النواب في صنعاء تضمن دعوة إلى تجاوز المرحلة الحالية وفتح الباب أمام مقاربات سياسية تستحق الاهتمام والنقاش.

 

وتستند هذه الرؤية إلى أن العلاقات بين الشعبين اليمني والسعودي تمتد لعقود طويلة، وتربطهما روابط الجوار والقرابة والمصالح المشتركة، وأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات إنسانية واقتصادية وأمنية على الجميع. ومن هذا المنطلق، فإن إعطاء الأولوية للحوار، والعمل على معالجة آثار الحرب وجبر الضرر، قد يكون أكثر فائدة من استمرار الصراع الذي لا يجلب سوى مزيد من الخسائر واتساع دائرة الخلاف.

 

في المقابل، ترى أطراف أخرى أن التحركات الأمنية أو العسكرية السعودية تأتي استجابة لما تعتبره تهديدات لأمنها القومي أو للملاحة الإقليمية، وتستند في ذلك إلى اعتبارات سياسية وعسكرية تختلف بشأنها مواقف الأطراف المعنية. بينما يرى فريق آخر أن بعض هذه التحركات تصب في إطار خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما.

 

وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد مستوى التوتر بعد فترة من الهدوء النسبي، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع دائرة المواجهة مجددًا. وفي الوقت ذاته، تتحدث تقارير عن تحركات مكثفة يقوم بها الوسطاء في محاولة لاحتواء الأزمة ونزع فتيل التصعيد، وصولًا إلى حلول منطقية تلبي تطلعات الشعب اليمني إلى الأمن والاستقرار.

 

علما بأن صنعاء في جهوزية عاليه، وما تحقق من تطور في القدرات العسكرية أسهم في فرض معادلات ردع جديدة، وأن أي تصعيد قد يقابله تصعيد مماثل، وهو ما يجعل خيار التهدئة أكثر أهمية لجميع الأطراف.

 

وفي تقديري، يظل السلام المستدام هو الخيار الأكثر حكمة، لأنه يحد من الخسائر البشرية، ويهيئ الظروف لمعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية العالقة. فمهما اختلفت المواقف السياسية، فإن استقرار المنطقة وخفض التصعيد يصبان في مصلحة شعوبها، ويفتحان المجال لبناء مستقبل يقوم على الحوار والتفاهم بدلًا من استمرار النزاع وإدارة الأمور بالأزمات.